الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
39
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ففيه أوّلا : إن كان الدليل تماما فلازمه القول بفساد عبادة كل ناس ترك التحفظ لا خصوص الغاصب الناسي . وثانيا : أنّه مع فرض نسيان الموضوع لا معنى للنهي الفعلي أعنى : البعث والزجر عقلا ، وليس هذا الحكم قابلا للتخصيص أو الانصراف عن بعض الموارد . ولكن العمدة ما قلنا من أن المبغوضية لا تدور مدار النهى الفعلي حتى يقال مع عدم النهى الفعلي لا يكون الفعل مبغوضا ، بل الفعل مبغوض بالنسبة إلى الغاصب الناسي وإن لم يكن نهى فعلىّ متعلقا به . كما أن ما قيل من كون الفعل بالنسبة إلى الغاصب الناسي منهيا عنه بالنهى السابق قبل النسيان غير تام لانّه : فيه أوّلا : أن كان النهى السابق مؤثرا في فساد الوضوء بالنسبة إلى الغاصب الناسي ، كذلك يكون مؤثرا بالنسبة إلى غيره ، فكل من كان عالما بالحكم والموضوع إذا نسي الموضوع لا بدّ أن تقول بفساد عبادته ولا وجه للاختصاص بالغاصب الناسي . وثانيا إنّ النهى ما دام يكون فعليّا يكون مؤثرا في مبغوضية الفعل وقبحه وإذا لم يكن كذلك فلا يؤثّر في مبغوضيته وقبحه ، فيكون العمل صحيحا قابلا لأن يتقرب به ، بل العمدة ما قلنا في وجه الفرق بين الصورتين . فتلخص وجود الفرق في صحة العبادة في صورة نسيان الموضوع بينما كان الناسي غاصبا أو غير غاصب كما فرّق بين الصورتين جمع من الأكابر ومن جملتهم سيدنا الأعظم آية اللّه البروجردي قدس سره . وأمّا مع نسيان الحكم فهل يصح الوضوء مع نسيان حكم الغصبية أو لا يصح